ابن الزيات
112
التشوف إلى رجال التصوف
وحدثوا عنه أن زوج أخته بعث إليه بسمن كثير جمعه من ماشيته ليأكله الصالحون والواصلون إليه . فرده ، فعظم ذلك على صهره فجاءه وقال : لم رددت علىّ هديتي ؟ فاعتذر له وقال له : أنت ذو عيال وأنا لا أحتاج إليه . فلم يقنع منه بذلك وقال : أسأت الظن بمكسبى . فقال له عند ذلك أبو زكرياء : إنما تريد أن تترك ماشيتك ترعى في أرض المسلمين وأطعم أنا سمنها الصالحين ، فلا أفعل ذلك ! . وحدثتني مريم بنت يوسف عن أمها أن أباها يوسف بن عبد اللّه مرّ على أبى زكرياء إلى المكتب وابنه أبو بكر يبكى . فقال له : لم يبكى هذا الغلام ؟ فقال له : يأبى أن يحمل إلى المكتب . فدنا منه ومسح على رأسه ودعا له . فو اللّه لقد حببت إلى أبى بكر القراءة من حينئذ حتى إنه ترك المبيت في داره وصار يبيت في المسجد لدراسة القرآن حتى حفظه كله . ولقد كان يناولنا أبو زكرياء يحيى اليسير من طعامه ونحن في جمع كثير فنقل له : لا يعمنا ! فيقسم علينا فيعمنا . ثم يقسم علينا مرة أخرى فيعمنا كلنا ، فنرى فيه بركة عظيمة ظاهرة . وحدثني عمر اللمطى عن الشيخ الصالح أبى جعفر قال : لما خرج تاشفين بن علي من مراكش إلى وهران كان يمشى بجيوشه في سند الجبل . فلما قرب من بلاد تادلا قال لخاصته : لأرينكم رجلا صالحا ، فتقدم بهم إلى مكان أبى زكرياء فدخلوا عليه متلثمين لا يعرف من هو السلطان ، فرفع بصره بديهة إلى تاشفين وقال له : أنت هو ! فإلى أين تذهب بهذا الخلق تهلك عباد اللّه ؟ فقال له : لم يدعنا هؤلاء القوم . ثم سلم عليه وخرج عنه . فقال أبو زكرياء : سبحان اللّه ! هذا الرجل لا يرجع إلى هذه البلاد ، قد انقرضت دولته . وحدثنا عبد اللّه بن موسى قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم المغيلى قال : أجدب الناس جدبا شديدا بداى « 1 » فجاءوا إلى أبى زكرياء وأنا يومئذ صغير رديف أبى على الدابة . فوصلناه في يوم الجمعة . فسأله الناس أن يستسقى لهم . فوعدهم أن يتربصوا إلى السبت . فتربصوا . فاستسقى لهم يوم السبت فسقوا .
--> ( 1 ) داى : من قواعد منطقة تادلا .